السيد علي الطباطبائي
88
رياض المسائل
المقتولين أو الأخير خاصّة وجهان منشؤهما كون قتل الأوّل جزء من السبب أو شرطاً فيه فعلى الأوّل الأوّل ، وعلى الثاني الثاني ، ولعلّه أقوى ، ويتفرّع عليه أنّ المردود عليه هو الفاضل عن ديات جميع المقتولين أو عن دية الأخير ، فعلى الأوّل الأوّل أيضاً ، وعلى الثاني الثاني ، والمرجع في الاعتياد إلى العرف ، وربّما تحقّق بالثانية ، لأنّه مشتقّ من العود فيقتل فيها أو في الثالثة ، وهو الأجود لأنّ الاعتياد شرط في القصاص ، فلا بدّ من تقدّمه على استحقاقه ، انتهى ( 1 ) كلامه زيد إكرامه . وإنّما نقلناه بطوله لتكفّله لجملة من فروع المسألة ومتعلّقاته ، مع جودة مختاره ، لكن ما ذكره أوّلا من إمكان الجمع بين الحكمين لا يخلو عن نظر ، لكونه إحداث قول ، ولذا فرّع جماعة على القولين ردّ فاضل الدية فأثبتوه على الأوّل ونفوه على الثاني ، وكذا ما ذكره أخيراً من جواز القتل في الثالثة منظور فيه ، لعدم صدق الاعتياد بالمرّتين عرفاً وإن صدق لغةً ، نظراً إلى مبدأ الاشتقاق ، بناءً على ترجيح العرف عليه كما هو الأظهر الأشهر ، وبه اعترف . نعم لو عكس صحّ ما ذكره . فتأمّل . ( ويقتل الذمّي بالذمّي ) وإن اختلفت ملّتهما كاليهوديّ والنصرانيّ ( وبالذمّيّة بعد ردّ ) أوليائها ( فاضل ديته ) عن دية الذمّيّة ، وهو نصف ديته ، وتقتل الذمّيّة بمثلها وبالذمّي مطلقاً ( ولا ردّ ) هنا فإنّ الجاني لا يجني على أكثر من نفسه ، مع أنّه لا خلاف فيه ، ولا في شئ ممّا سبقه ، بل حكى عليه الإجماع بعض الأجلّة ( 2 ) . والأصل فيها بعده عمومات الكتاب والسنّة المتقدّمة في جناية المسلم والمسلمة ، مضافاً إلى خصوص القويّة في الجملة : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول : يقتص اليهوديّ والنصرانيّ
--> ( 1 ) الروضة 10 : 57 - 59 . ( 2 ) مجمع الفائدة 14 : 28 .